الأربعاء، 5 فبراير، 2014

نوال هوساوي.. "روزا باركس" السعودية

صور خاصة وحصرية للسيدة نوال هوساوي
صاحبة هاشتاق #العبدة في آخر الموضوع


عندما رفضت روزا باركس الأمريكية من أصل أفريقي التخلي عن مقعدها في الباص لشخص أبيض، سجلت بذلك أهم حدث في تاريخ الولايات المتحدة؛ لأنها كانت سببا في إطلاق حركة مقاطعة الباصات في مقاطعة مونتجومري في 1960، وعلى إثرها بدأت تتشكل عملية إلغاء التمييز العنصري الذي كان سائدا في ذلك الوقت ضد الأفارقة.
نوال هوساوي، هي روزا باركس السعودية، حيث كانت تقف في طابور مخصص للسيدات الحوامل بأحد مراكز التسوق في مكة المكرمة، وفجأة وقفن أمام عربة طفلها، دون استئذان، ثلاثة سيدات، وحينما طلبت منهن بكل لطف أن يخرجن من الصف قالت لها إحداهن "ما بقى إلا إنتي يا العبدة".



 على الفور قامت نوال بتوثيق الموقف وما صاحبه من ألفاظ عنصرية لاحقه بهاتفها المحمول، وطلبت تدخل الشرطة فورا لتحيل القضية إلى القضاء السعودي، ثم أطلقت بعدها عبر موقع تويتر هاشتاق لنبذ العنصرية بنفس الوصف الذي نعتت به في مركز التسوق #العبدة.

نوال هوساوي، المواطنة السعودية التي ولدت في مكة المكرمة "بداية الثمانينات الميلادية" بحي المسفلة، لم يكن هذا أول موقف عنصري تواجهه، ففي السادسة من عمرها عرفت أول معاني العنصرية حينما رفض طلب أحد أقربائها بالالتحاق في شركة طيران عربية؛ نتيجة لون بشرته - كما يعتقد - وهو ما دفعها منذ طفولتها أن تتساءل: ما سر لون البشرة الذي أغضب قريبها؟

وعندما بلغت العشرين تقدمت بطلب للالتحاق بالتلفزيون كمذيعة، وبعد تجاوزها لاختبار الأداء بتفوق عال، رفض أحد المسؤولين في تلفزيون مكة ظهورها، موصيا بأن يستفاد منها إذاعيا فقط؛ كون الظهور التلفزيوني مقترنا بالجميلات فقط حتى إن قلت قدراتهن.

وعلى الفور اعتذرت عن قبول العرض الإذاعي لأنها رأته تصرفا عنصريا، خصوصا وأن لوالدها المعلم إبراهيم هوساوي هو أحد أهم مربيّ الأجيال في مكة المكرمة، حيث أفنى حياته في تربية وتعليم أبناء العاصمة المقدسة باختلاف ألوانهم وأطيافهم، كما ربى أبناءه الخمسة عشر على الاعتزاز بالنفس ونبذ العنصرية والتفرقة، وبذل من أجل ذلك مجهودا عظيما.

بعدما تخرجت نوال من من كلية التربية التابعة لجامعة أم القرى في تخصص بكالوريوس أدب إنجليزي وترجمة، التحقت بمستشفى حراء للعمل كمترجمة، وأظهرت تفوقا والتزاما في العمل مما ساعدها على التدرج التوظيفي عاما بعد آخر، وأثناء عملها اقترنت بزوجها الأول آرون "أمريكي الجنسية"، الذي كان يعمل معلما في مدرسة أهلية، ويرغب في الاقتران بزوجة مسلمة تكون أما لأطفاله الذين يود لهم أن يتقنوا لغة القرآن مستقبلا.

في
2004 مرضت والدة آرون بالسرطان واضطرت نوال لمرافقة زوجها إلى الولايات المتحدة، لكنهما وصلا متأخرين، حيث دخلت والدته في غيبوبة وبعدها بأيام قليلة توفيت، مما أصابه بصدمة كبيرة، كون والدته توفيت على غير الإسلام، فشعر بالذنب نتيجة بعده عنها، وقرر وزوجته البقاء في أمريكا، واستمرا معا حتى انفصلا في 2007، لتبدأ بعدها رحلة كفاح من نوع آخر.

جمعت نوال في
2008 دراسة الماجستير تخصص "الاستشارات النفسية والعلاج الأسري" بجانب وظيفتها الحكومية في ولاية أوهايو كأخصائية اجتماعية تخصص حماية أطفال، حيث كان لخبرتها في العمل التطوعي بعد وصولها لأمريكا في الجمعيات الخيرية لخدمة الأسر المسلمة المهاجرة، دور مهم في تأهيلها لهذه الوظيفة الحكومية، وبذلك قررت أن تستفيد من وقتها في دراسة الماجستير وبدء دورات دراسة الطيران.

ولأنها كانت مصممة على النجاح وتحقيق حلمها في أن تحلق بطائرة، استطاعت بعد عام أن تحصل على الرخصة الأمريكية الفدرالية في الطيران، وبدأت في البحث عن وظيفة مناسبة في إحدى الدول الأوروبية، ولكن هذا الهدف تأجل لأنها اقترنت بزوجها الثاني ديفيد "أميركي الجنسية"، الذي فضلت البقاء معه في أمريكا والتفرغ لإكمال أعمالها التطوعية بجانب عملها في مركز معالجة المدمنين في أوهاويو.

اليوم تبدأ نوال هوساوي مشروعها الجديد داخل المجتمع السعودي وهو "نبذ العنصرية" لتكون بذلك أيقونةً مشرفة لكافة ألوان الوطن، ومن خلال إصرارها على مواصلة قضيتها أمام القضاء، مسلحة بيقينها أن الدين الإسلامي الحنيف الذي نبذ التفرقة بين البشر سينصرها في نهاية المطاف.

... كنت أجزم أثناء تواصلي مع نوال ليلة البارحة، أنها ستكون مثل "نيلسون مانديلا" في تسامحه وعفوه، وأنها ستعفو عن أولئك السيدات الثلاث لأنها تحمل قلبا نقياً طاهراً لا يعرف الكراهية والغل، ولكنها تود أن توصل رسالة للمجتمع أن الألوان والأنساب ليست سبباً في احترام الآخرين، ولا مقياساً لإنسانيتهم وأخلاقهم.. وهو ما حصل فعلاً بعد أن أعتذرن السيدات لنوال وأعترفن لها بإستفادتهن من الدرس الذي حصل.

نوال بالزي الحجازي وهي في الثالثة من عمرها

نوال مع عروستها وهي في الرابعة من عمرها

نوال بلباس الصلاة وهي في الخامسة من عمرها

نوال في أحد مناسبات الأعراس العائلية وهي في السادسة من عمرها

نوال في وسط الصورة، ويمينها شقيقتها مصباح، ويسارها شقيقتها ياسمين

نوال تلقي كلمة في أحد لقاءات "نبذ العنصرية" بأوهايو
والتي أقامتها بعد نشر أحد رسامي الكاريكاتير رسوماً مسيئة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والعرب والمسلمين
ونجحت بعد هذا اللقاء في تغيير صورة رسام الكاريكاتير عن الرسول والعرب والمسلمين كافة
وأصبح اليوم صديقاً ومدافعاً عن كل ما يخص العرب والمسلمين

والد نوال (المربي الفاضل) الأستاذ إبراهيم هوساوي


هناك 14 تعليقًا:

  1. ثابري يانوال ..الله معاكي

    ردحذف
  2. الله يوفقك يانوال

    ردحذف
  3. الى الامام يانوال اصلا شعبنا السعودي متخلف وعشان كذا هم دائما فاشلون..آه لو اننا في دوله الإمارات حيث رقي الفكر وسمو الاخلاق

    ردحذف
    الردود
    1. ارقى الدول في العالم لا تزال تعاني من العنصريه.
      لا داعي للألفاظ التي لا جدوى منها ًنعت شغب بأكمله بالتخلف.
      لا تنسى ان الوالدين سعوديين ؟؟؟!!!
      ولنا في سيد البشر ﷺ القدوة الحسنه
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
      لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي
      ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض
      إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب

      حذف
  4. بارك الله فيك أختي الفاضلة (إن الله لا ينظر الى صوركم ولا أجسامكم ولكن الى قلوبكم )

    ردحذف
  5. Keep on moving Nawal..May Allah rewards u and guide u to the path of Goodness..

    An old friend

    ردحذف
  6. اتشرف بوجود امثالها معنا

    ردحذف
  7. الى الامام نوال خليكي قوية وواثقة من نفسك كلناا معاكي الله يوفقك ويسعدك

    ردحذف
  8. طيبة قلبك وتسامحك دليل بياض قلبك بس ما حبيت تتنازلي الين يصيروا عبرة لغيرهم لأنك حتى لما تنازلتي ما عجب البعض قال ايش مسوية شكوى ومحاكم وفي النهاية تنازلتي
    لكن أجرك على الله - والله يوفق كل مسلم ومسلمة الغير عنصريين.

    ردحذف
  9. لا ارى ان العنصريه عندنا ظاهرة بقدر يجعلنا نلتفت عن الاهم وهو مكافحة الفقر والبطاله المصطنعه والتقسيم العادل للثروه والمناصب الحكوميه المحتكره لفئام وكنتونات عائليه.

    فكروا قليلا.

    ردحذف
  10. موفقه والله ما يخيب لك رجاء

    ردحذف
  11. نوال صاحبة قضية .. وصاحب القضية لا يهدأ حتى يقتص ممن تسبب فيها .. اسأل الله أن يلطف بالجميع :)

    ردحذف
  12. جميعنا معكي كابتن نوال

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.