الجمعة، 3 يناير، 2014

البواب الذي لـُقب بملك الادخار


في اليوم أربعة وعشرون ساعة فقط، والإنسان الطبيعي يقسم ساعات اليوم بين العمل والتعلـُم والأسرة والنوم، لكن (دو تشانج) قسم يومه بين ثلاث وظائف معاً واكتفى بدقائق يغفو فيها بين كل وظيفة وأخرى لتمده بالنشاط لمواصلة العمل الآخر. وظل كذلك لمدة أربع سنوات.

لم يدرس تشانج المولود في كوريا الجنوبية (عام 1954) في الجامعة واكتفى بدبلوم بعد المرحلة الثانوية نظراً لعدم قدرته على دفع رسوم تعليمه الجامعي، ما اضطره لأن يعمل في وظائف عدة إلى أن جمع مبلغاً ليفتتح به محلاً صغيرا في حي مياندنج بسيوؤل لبيع وإيصال القهوة والعصيرات باسم (في المدينة) وظل يعمل وزوجته (جين سوك) بجدٍ منقطع النظير، واضعَين نصب أعينهما هدفاً محدداً هو الهجرة إلى "أرض الأحلام" أمريكا. وكانت خطتهما لتحقيق الحلم هي (ادخار أكبر قدر من المال) من الأرباح والبقشيش.

بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل في محل المشروبات هاجر الزوجان إلى لوس أنجيلوس في الولايات المتحدة الأمريكية (عام 1981)، وواجها صعوبة بالغة في بادئ الأمر للحصول على فرصة عمل؛ فهما لا يجيدان اللغة الإنجليزية ولا يمتلكان ما يكفي من المال لاستثماره، فاضطر تشانج لأن يعمل في البداية في ثلاثة وظائف معاً (عامل محطة وقود، وبواب في موقف للسيارات، وعامل في مقهى) حتى يتمكن من الإنفاق على نفسه وزوجته وجمع أكبر قدر ممكن من الأموال لبدء مشروع صغير، واستمر على هذا الحال لأربع سنوات متتالية.

وأثناء عمله في مواقف السيارات التي كان يجني منها إكراميات أكثر من غيرها، كان يسأل كل شخص يقف بسيارته الفارهة. في أي مجال تعمل؟ فكان الأغلبية منهم يجيبونه بأنهم يعملون في تجارة أعمال الملابس Garment Business حينها لم يكن يعرف معنى كلمة ملابس (Garment) فسأل مَن حوله وعرف أنهم يقصدون تجارة التجزئة في الملابس، وعلى الرغم من أنه لم يكن يعرف أي شيء عن بيع الملابس أو صناعة الأزياء، إلا أنه بدأ يبحث ويقرأ في النشاط باللغة الكورية، ليتمكن هو وزوجته بعد أربع سنوات من العمل المضني من شراء محل صغير في حي فقير (هايلاند بارك) بلوس أنجيلوس.

تشانج مع زوجته جين سوك بعد نجاحهما وانتشار متاجرهما

 تم افتتاح المتجر الأول في أواخر عام 1984 وأطلق عليه Fashion 21، ولكنه تفاجأ بعد شراء المتجر أنه كان مملوكاً لستة أشخاص قبله وجميعهم عملوا في تجارة الملابس وفشلوا في الاستمرار في هذا الحي الفقير الذي تقطنه فئة ذوي الدخل المحدود والمهاجرين، حتى إن أفضلهم هو من استطاع أن يصمد لثلاث سنوات ثم باع المحل، وكانت هذه المعلومة أشبه ببداية شؤم كادت أن تحبطه ولكنه قرر أن يمضي قدماً وأن يبذل كل جهد ممكن قبل أن يستسلم للفشل، وبدأ يعمل في متجره عاملَ نظافة وكاشيراً قبل أن يكون البياع، وكان يقدم خدماته للزبائن وفق ما يتمنون من معاملة وسعر وخدمات ما بعد البيع، وبعد أشهر من العمل أصبح متوسط الدخل اليومي قرابة 100 دولار، ما جعله يتوقع أنه سيجني آخر العام أرباحاً قدرها30 ألف دولار، ولكن المفاجأة أن المتجر الصغير حقق 700 ألف دولار في عامه الأول، وهنا أيقن أنه يسير على الطريق الصحيح وقادر على النجاح وكسب مزيد من العملاء.
أحد محلات تشانج في آسيا

استفاد تشانج من قدرته العجيبة على الادخار والصبر وبدأ يستثمر أموال ادخاره في التوسع تدريجياً، وبعد خمس سنوات أصبح يمتلك 11 متجراً في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم قام بتحويل اسم العلامة التجارية إلى  Forever 21 (للأبد 21)، التي تعني أن كبار السن يتمنون العوده لعمر 21 والشباب يرغبون بالبقاء دائماً في عمر الـ21.

يعمل اليوم لدى تشانج قرابة 30 ألف موظف في أكثر من 500 متجر حول العالم، ويسكن في أرقى الأحياء الأمريكية بجوار الأثرياء والمشاهير في (بيفرلي هيلز) بمنزل تبلغ قيمته 16.5 مليون دولار، وتعمل زوجته وابنتاه (ليندا) و(استير) معه في الشركه. يقول تشانج: "التجارة ليست كسباقات الـ 100 متر، بل هي ماراثون طويل للغاية، ومن يعتقد أن هنالك سراً في نجاحي مخطئ، فأنا نجحت لسببين: لأنني كنت مثابراً وصابراً وقادراً على الادخار، والسبب الآخر هو أنني مؤمن بأن الإنسان الصالح يجب أن يسخر جزءاً من ماله لمساعدة المحرومين لأن الله هو من منحه القوة على الصمود لمواجهة التحديات والصعاب".

تشانج الذي يمتلك أكثر من أربعة مليارات دولار يحتفظ بمتجره الأول في الحي المتواضع لأنه يُذكِّره ببداية قصته حينما كان يسأل أصحاب السيارات الجميلة عن أعمالهم ليتحول بعدها إلى أهم تجار الملابس في العالم، وتلك البداية التي انطلقت من محل متواضع أبقى على أثاثه واسمه السابق Fashion 21 إلى اليوم.



المتجر الأول الذي كان عباره عن (معرض واحد فقط) حينما بدأ تشانج نشاطه
حيث توضح الصورة أن تشانج اشترى باقي المعارض لاحقاً



هناك تعليقان (2):

  1. الله! ياليت يكون عندنا صبر زي ذولا.

    ردحذف
  2. حمدا لله أولا ﻷن أمثال اﻷستاذ مفيد معنا.
    ثم تبقى قصص النجاح والخروج من الرماد أكثر من أن تعد
    لكن أين من يكتشفها؟
    خالد العضاض

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.